Search

maha al aswad

Tag

حرية الرأي والتعبير

عزيزي الشيخ بدر: هل تشعر بالتوحد أو التضخيم أو الإثنين معا؟

مدد من السماء

اليوم وبينما أتصفح الأخبار من مصرنا الحبيبة، طالعتني طلعة الأستاذ الشيخ بدر البهية في أحد المواقع الإخبارية  في أوضاع عديدة:  مرة بالجانب، مرة ووجهه الكريم يملأ الإطار، مرة ذراعه في الجلباب الطاهر هي بطل الصورة، ومرة ذقنه.  مرة ناظرا إلى الأعلى يستلهم العون والمدد من السماء، وأخرى ناظرا إلى الأسفل ليحيي الحشود والأتباع بتواضعه المعروف. واخترت لكم منها الصورة بالأعلى.

طوال الوقت  – الذي استغرقه الماوس للنزول والصعود في الصفحة- خطرت ببالي بعض الأفكار التي ليس لها علاقة مباشرة بالموضوع أو ربما لها علاقة مباشرة، شغلي مخك عزيزتي/ي القارئة، فقد استيقظت صباحا على اكتشاف نفاذ القهوة من مطبخي السعيد، واكتشافات أخرى مرتبطة، منها أن الأمطار غزيرة في الخارج، وأن أقرب سوبر ماركت على بعد 20 دقيقة سيرا على الأقدام. وهكذا، آخر ما أود فعله الآن هو أن أقوم بالمجهود وأتوصل بإلإنابة عنكم لإستنتاجات منطقية.

هل الوقت مناسب للدعوة لفكرة التصنيف Rating

 في مصر كبديل عن الرقابة بالحذف والمنع؟

..يعني مثلا ماذا سيكون رأي الأستاذ الشيخ المحترم عبدالله بدر  في الموضوع

 ،وأنتم تعلمون أن رأي الشيخ بدر وأمثاله في غاية الأهمية في ظل هذه الأيام الغبراء التي نعيشها

ولا أقصد أيام مصر الغبراء – عاشت مصر حرة مستقلة، مدنية  يحكمها مدني- بل أقصد أيامي هنا في ظل هذه الزحاليق ..بالخارج

 فكرة التصنيف سهلة وبسيطة للغاية وحتما تم طرحها في مصر مرارا وتكرارا. لا أخترع الذرة هنا ولا جبت الذئب من ذيله اللعين.  أي محتوى ، فيلم، مسلسل، برنامج، إلخ، يتم تصنيفه طبقا لمستوى الألفاظ المستخدمة فيه والمشاهد ذات الطبيعة الجنسية، أو المشاهد ذات الطبيعة العنيفة، مثل القتل والدماء، الرعب، وما إلى ذلك.  وفي حالة عرض الفيلم أو المسرحية  في دور العرض أو المسارح، يكون تصنيف المحتوى واضحا على الملصقات والإعلانات.  وبذلك يختار المشاهدون ما يريدون أن يشاهدونه بقناعاتهم التامة واختياراتهم الخالصة.  لأنهم – طال عمركم- يتمتعون بالقدرة الذهنية التي تؤهلهم من الحكم على الأمور.

أما في حالة العرض على شاشة التليفزيون، فيكون هناك تنبيه مكتوب ومسموع قبل عرض المحتوى عن تصنيفه، وعن ما إذا كان ملائما للأطفال مثلا، وعن ما إذا كان ملائما للأطفال ولكن في صحبة البالغين كي يشرحوا لهم ما يرونه أو يتساءلون عنه. نعم. فهم  يعتبرون الأطفال فقط من يمكن أن يُحجب عنهم محتوى- ولا يمنعونه حتى- بل ينصحون بذلك أو بوجود الأهل. وعادة يتم عرض هذه المواد في وقت متأخر.

  أما مسألة منع محتوى وحذفه للبالغين فهو أمر لم يخطر ببال كل المشرعين والمشرعات في كثير من دول العالم – واعفوني من ذكر مصطلح دول العالم “المتقدمة” لقناعات مابعد كولونيالية ليس هنا المجال لذكرها.

وأعتقد أن هؤلاء المشرعين والمشرعات لو شاهدوا، على سبيل المثال،  فيلم

The Reader (2008)-   القاريء

، والذي فازت بطلته كيت وينسلت بأوسكار بجائزة أفضل ممثلة، كما عرضته إحدى القنوات العربية لأصيبوا بالذهول الشديد، ووقعوا جميعا مغشيا عليهم. الفيلم مدته الأصلية 124 دقيقة، ولا أعتقد أن الفيلم بكل الفقرات الإعلانية التي تخللته انتهى إلى أكثر من 45 دقيقة . والمصيبة أن المشاهد لن يفهم مغزى الفيلم. بل حتى لن يمسك بأطراف خيوط القصة. كشخص عاقل  وراشد و”بالغ” سيشعر أنه أهين في صميم ذكائه و”بلوغه”.

في القنوات العربية يتم حذف المحتوى الجنسي- وفي بعض الأحيان- الشتائم. لكن مشاهد الرعب والقتل ومنها تقطيع الأعضاء البشرية مثلا وغيرها، يتم عرضها كاملة دون  رقابة ولا يحزنون. أي أن مفهوم الرقابة هنا غالبا مرتبط بما يتم إدراكه على أنه عيب أو حرام في السياق المجتمعي.

هناك طرح نظري لباحث يدعى بوتر عام 1988- أي منذ ما يقرب من 25 عاما ولكنه لا يزال يستخدم حتى الآن كجزء من نظرية الغرس الثقافي، وللعلم كنت أمقتها مقتا شديدا أثناء دراستي في كلية الإعلام ، وكنت أرى أن الزمن أكل عليها وشرب. ولكن الدنيا دوّارة فعلا.. تأملوا كيف ذكرني الزمن بها بعد هذا العمر الطويل.

بوتر طرح أن هناك ثلاثة عوامل تتحكم في إدراك المشاهد للواقع.  من ضمنها التوحد، وتعني درجة التشابه بين الشخصيات المقدمة في المحتوى الذي يشاهده، وبين الشخصيات في الحياة الحقيقية، وبالتالي قد يتكون لدى المشاهد إيمان كامل بواقعية هذه الشخصيات، وأنه على سبيل المثال،  ممثل يقوم بدور خيّر في فيلم ما، هو في الحقيقة فعلا شخص طيب وملائكي، أو ممثلة تقوم بدور البطلة الوطنية المغوارة، هي في الحقيقة مثال للنبل والشهامة، أو أن ممثلة تقوم بدور إغراء فهي عاهرة في الحقيقة، وما إلى ذلك.

أزعم أن هذا الأمر موجود في مصر، وليس فقط بين عامة الشعب أمثالي الذين كانوا ينتظرون منذ سنوات ليست بالبعيدة مسلسل الساعة الثامنة مساء على القناة الأولى كل ليلة على أحر من الجمر، بل أيضا بين الساسة والشيوخ ومقدمي البرامج الفضائية مثل صديقنا الشيخ بدر، بل وحتى بعض النقاد الفنيين والممثلين والممثلات- فلا يخفى عليكم طرح الألفية المتمثل في مصطلح السينما النظيفة. ( فقط الآن خطر على بالي، هل هذا المصطلح تحديدا نوع من أنواع التصنيفات البدائية؟! هل كان يدرك مستخدميه مفهوم تصنيفات المحتوى؟  -ضحكة خبيثة).

تم توجيه النقد الشديد لنظرية الغرس الثقافي بسبب التعميم الذي ورد فيها وعدم الإهتمام بالعوامل الوسيطة، وفي دراسات حديثة منها تم إضافة بعض تلك العوامل، مثل التجربة الشخصية للمشاهد وخبراته والمجتمع الذي يعيش فيه. فمثلا هناك ما يدعى بعامل التضخيم، ويعني أنه مثلا، المشاهد الذي تعرض لخبرات عنيفة في حياته، أو يعيش في مجتمع يتصف بالعنف، ستكون قابليته للتأثر بالمحتوى العنيف أكثر، وإيمانه بمدى عنف الشخصيات في الحقيقة أكثر. على عكس شخص آخر ليست له نفس الخبرات.

مثال آخر. المشاهد الذي يشاهد محتوى جنسي معين، وفي نفس الوقت تشغل الأمور الجنسية جانبا كبيرا من تفكيره، ويعيش في مجتمع مغلق، تشغل الأمور الجنسية جزءا كبيرا من منظومة العادات والتقاليد فيه، سيتأثر به أكثر وقد يتكون لديه إيمان أكثر بواقعية الشخصيات التي يشاهدها، مدى عهرها، إلخ، على عكس شخص آخر له خبرات مختلفة ويعيش في مجتمع مفتوح.

بس خلاص.

يوم التدوين من أجل مايكل نبيل – Blog for Maikel Nabil

Free Maikel Nabil - الحرية لمايكل نبيل

تم مد أجل الحكم على مايكل نبيل إلى الأربعاء القادم 14 ديسمبر، رغم أنه كان من المفترض النطق بالحكم يوم الأربعاء 7 ديسمبر، دون أي أسباب.

كان المحامي الذي انتدبته المحاكمة للدفاع عن مايكل ضد إرادته – حيث أن مايكل رفض المثول أمام القضاء العسكري ورفض حضور محامين يمثلونه هناك- كان قد انتهى من مرافعته في جلسة 4 ديسمبر.

مايكل لا يزال مضربا عن الطعام. اليوم 8 ديسمبر هو اليوم السابع بعد المائة(107)  لإضرابه إعلانا عن موقفه من القضاء العسكري.  مايكل الآن فقط يتناول العصائر والألبان، ولا ندري لأي مدى يمكن جسده أن يتحمل ذلك.

هذا هو اقتراح يوم للتدوين عن مايكل نبيل ( يوم الأحد 11 ديسمبر 2011)  لما لقضيته من خصوصية ورمزية عالية. مايكل هو أول سجين رأي بعد قيام الثورة المصرية في يناير الماضي.

نحتاج إلى تذكير الجميع أن حرية الرأي والتعبير هي حق وليست جريمة.  في كل الأحوال لا يجب أن تتم محاكمة مواطن لتعبيره عن رأيه لا أمام القضاء العسكري أو القضاء العادي. ولكن ما حدث هو تحويل مايكل للقضاء العسكري بسبب رأيه.  ليصبح بذلك واحدا من 12000 مصري ومصرية  من المدنيين الذين تعرضوا للمحاكمات العسكرية  منذ قيام الثورة.

مايكل نبيل سجن لأنه من أوائل من فضحوا العسكر بالوثائق والصور والفيديوهات على مدونته. تنبأ بالكثير مما نعاني منه حاليا منذ تحولت مصر إلى ديكتاتورية عسكرية بامتياز في فبراير الماضي.

أقل ما يمكن أن نقوم به الآن قبل أيام قلائل من اليوم المنتظر فيه إعلان الحكم النهائي في ما نسميه مجازا ” محاكمة” هو أن نستخدم نفس سلاحه : التدوين.

ندون من أجل حرية الرأي والتعبير. ندون من أجل تذكير الجميع أن المصريين لن يصمتوا بعد اليوم، وأنه حق اكتسبناه بدماء آلاف الشهداء والجرحى. ندون من أجل التذكير أن القاعدة هي أن الأفكار تواجه بالأفكار وليس بالمنع والقمع والقتل والدماء التي لا تزال تجري حتى الأن في شوارع مصر وبعد مرور 11 شهرا على ثورة قامت من أجل القضاء على كل ذلك، وأن انتقاد السلطة الحاكمة من الأفراد المحكومين هو حق مطلق لا تقييد له.

الحرية لمايكل نبيل
الحرية لكل سجناء الرأي
الحرية لكل المأسورين في سجون العسكر
المجد للشهداء
الحرية لمصر

لمعلومات مفصلة عن تسلسل الأحداث في قضية مايكل:

http://www.facebook.com/FreeMaikelNabil?sk=info
و
http://www.facebook.com/events/148994565200280/

يرجى نشر رابط التدوينة في هذه الصفحة أو على تويتر باستخدام هاشتاج #FreeMaikel

قضية مايكل نبيل: مسألة مبدأ

اليوم فوجئت بخبر أوردته الدستور، أحزنني للغاية:

قال المحامي سعيد عبد المسيح مدير المركز المصري للتنمية وحقوق الإنسان وأحد أعضاء فريق الدفاع عن الناشط مايكل نبيل سند، أن مايكل تم سرقة الرقم السري الخاص بمدونته الشخصة على الأنترنت، وأنه لا يوجد دليل مادي يوضح أنه كتب ذلك الكلام على مدونته.

و في مقطع آخر:

وأكد أن مايكل حين تقدم بأوراقه للتجنيد قد أخذ شهادة من التجنيد تعفيه من أداء الخدمة العسكرية، لأنه غير لائق نفسيا مما يجعل المحكمة تبرئه من التهمة المنسوبة إليه على فرض أنه كتب المقالة الموجودة على المدونة لعدم مسؤوليته عن أفعاله بشهادة هيئة التجنيد بالقوات بالمسلحة.

إذن فدفوع المحام تتلخص في جانبين،  أن مايكل ليس صاحب التدوينة لأن كلمة السر الخاصة به سرقت، أو أن مايكل غير مؤهل نفسيا وغير مسئول عن أفعاله على فرض أنه كتبها بالفعل.

لست في موقع يؤهلني للحكم على الموضوع، لأنني لست مايكل نبيل الذي يرقد الآن ما بين الحياة والموت في مستشفى السجن نتيجة إضرابه عن الطعام لمدة 12 يوما متتالية. لكني أعلم جيدا أن مايكل لم ينكر أبدا أنه كتب تلك التدوينة التي يؤرخ فيها لإنتهاكات الجيش منذ بداية الثورة على مدونته.وإحساسي يخبرني لو أنه واع الآن بما يدور حوله لرفض طريقة المحام في الدفاع عنه، هذا لو صح ذلك الخبر.

أعجبني جدا أمس في الوقفة الإحتجاجية أمام نقابة الصحفيين للإفراج عن مايكل نبيل وكل المحكوم عليهم عسكريا، أن المسئولين عن حملته لم يتنكروا لما كتبه و لم يشككوا في قدراته العقلية. بالعكس، قاموا بطباعة التدوينة ووزعوها على الجميع. تحدثوا عن قيمة الحرية بل وطبعوا منشورات كتبوا فيها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمختصة بحرية الرأي والتعبير.

كدت أبكي أمس، عندما انطلق هتاف بكلمة واحدة يرج شارع عبدالخالق ثروت : حريــــة.. حريــــة. نظرت في عيون أمهات الشباب -المحكوم عليهم عسكريا -المثقلة بالدموع وهن يهتفن بأقصى ترددات أصواتهن الحزينة. السواد في ملابسهن لا يخفي إحساس بالفخر بأولادهن، لم  ينجح القهر في تدميره أو حتى الإنتقاص منه.

سجن مايكل طبقا للمادة رقم 184 من قانون العقوبات المصري والتي تجرم انتقاد المؤسسة العسكرية. أورد التعليق العام رقم 34* على مادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إنه ليس من حق الدولة تجريم انتقاد أي مؤسسة في الدولة بما فيها المؤسسة العسكرية، وبناء عليه فإن المادة رقم 184 من قانون العقوبات المصري والتي تجرم انتقاد المؤسسة العسكرية تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان. (هيومان رايتس ووتش)

التعليقات العامة على العهد الدولي هي بمثابة شروح لمواده والتي تفسر ماذا يقصد بها. المواد في آخر الأمر محكومة بعدد معين من الكلمات، وفي كثير من الأحيان تحدث انتهاكات للمواد وتدعي الدول أنها تتماشى مع الألفاظ الواردة فيها، ولذلك تأتي تلك التعليقات والشروح القانونية لتفسيرها.

قد ألتمس العذر للمحام، لأنه يبحث عن الثغرات القانونية التي تتيح لمايكل الحرية في ظل قانون فاشي يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان ويجرم انتقاد المؤسسة العسكرية، بغض النظر عن التشبث بالمبادئ التي ينادي بها الحقوقيون مثل حرية الرأي والتعبير.  لكن القضية بالنسبة لي هي قضية ضمير في المقام الأول ومسألة مبدأ. ولو كنت مكان هيئة الدفاع عن مايكل لاخترت تحدي القانون كله والدفع بعدم دستوريته بدلا من التنقيب في الثغرات التي ترسخ لظلم بيّن وانتهاك لحق أصيل من حقوق الإنسان. قضية مايكل نبيل تستحق أن تتحول لقضية رأي عام وأن نطمح لإلغاء قوانين رجعية ترسخ تقديس العسكر وتمهد لدولة عسكرية قد لا نستطيع التخلص منها في القريب العاجل إن لم نعلن مواقفنا واضحة صريحة.

Blog at WordPress.com.

Up ↑