Search

maha al aswad

Tag

الحق في سلامة الجسد

في المشرحة

اليوم وصلت للمشرحة لأجد العديد من النشطاء في انتظار تشريح الطب الشرعي بعد رفض والد عصام عطا استلام الجثمان بعد توقيع الكشف الظاهري فقط عليه، من ضمنهم د. عايدة سيف الدولة والتي كانت تريد حضور التشريح ولكن رئيسة مصلحة الطب الشرعي رفضت.

عرفت بعد ذلك أن هناك ضابط شرطة حضر وهو بداخل المشرحة، إلى جانب طبيب من مصلحة الطب الشرعي واثنين من أطباء التحرير حضرا بعد ذلك. أي أن النقيب دخل قبل أطباء التحرير- أو هكذا فهمت.

بعد ضغط من النشطاء، قاموا بفتح باب المشرحة لإدخال د. عايدة ومحام ووالد عصام.

انتظرنا د. عايدة وفجأة سمعنا طرق على الباب من الداخل.. القريبون من الباب سمعوا أن د. عايدة محبوسة بالداخل ولا تستطيع الخروج.. بدأنا بالطرق على الباب بعنف حتى خرجت د. عايدة.

لم أستطع سماع ما قالته د. عايدة مباشرة بسبب الزحام. لكن عرفت بعد ذلك من مالك عدلي أن هناك لفافة في الأحراز، أي أن هناك محاولة لإثبات أنه مات نتيجة ابتلاعها. و أن العينات التي تم استخراجها من الجثة هي من الأمعاء لبيان ما إذا كان عصام يتعاطى المخدرات، مثل ما ادعى ضباط السجن، مع تجاهل تام لإتهام مركز النديم ضباط السجن بالتعذيب. سمعت أيضا أن د. عايدة قالت إن إثبات التعذيب يحتاج طريقة تشريح مختلفة.

دقائق مرت كأنها سنوات والصدمة تمنعنا عن النطق. يومان فقط بعد الحكم على قتلة خالد سعيد بالسجن 7 سنوات في حكم مخزي، يومان بعد ما تم إثبات تزوير السباعي صاحب تقرير اللفافة الشهير، ويحاولون تزوير تقرير عصام بنفس الطريقة؟

صديق أخبرني إن السباعي رجع مصلحة الطب الشرعي ويمارس عمله بشكل عادي جدا.

والد عصام ذهب يشتري مستلزمات الدفن. سألت ليه مانقلبش الدنيا؟ ليه مانرفضش استلام الجثمان ونشكك في موضوع اللفافة ونفضحهم؟  لكن الرد كان إن عصام لازم يتدفن، نظرة واحدة لوالدته وأخته وهم في حالة لا يمكن وصفها جعلتني أبتلع المرارة في حلقي وأصمت..

عربة نقل المتوفين حضرت، ولكن المتظاهرين رفضوا، وأصروا على حمل الجثمان في مسيرة مهيبة للتحرير.

صوت صراخ أخت عصام لازالت ترن في أذني. قتلوك يا عصام. قتلوك يا حبيبي. عذبوك وقتلوك يا عصام. الضابط قتل أخويا.

المارة وأصحاب المحلات في الطريق يتساءلون عما حدث. بعض النشطاء طبعوا منشورات عليها صورة عصام وكيفية موته.  ولكنها كانت قليلة. أحد المارة نظر لنا بقرف وتساءل: انتم أجانب؟

تباطأت خطواتي. أصوات كثيرة بداخل رأسي وكان يجب أن أستمع إليها.  المسيرة أصبحت على مرمى البصر وأصوات الهتافات تزلزل الشارع. .

في منتصف كوبري السيدة زينب، فجأة وجدت د. عايدة تسير أمامي، أيضا وحيدة. رغم مشيتها الهادئة كان يبدو  أن غضبا عارما يجتاحها.

 ، كانت لدي أسئلة عديدة  لها عن الخطوة المقبلة وما يجب أن نفعله.. وسط حيرتي هل أرافقها أم أتركها لأفكارها وجدتها فجأة تطرق بقبضة يدها بقوة على سور الكوبري الحديدي..

تركتها لأفكارها، وأخرست الأصوات في رأسي وأسرعت الخطى لألحق بالمسيرة.

—-

— تحديث: شهادة د. عايدة سيف

التعذيب في مصر بعد ثورة يناير

حتى الآن توجد ثلاث قضايا قتل بسبب التعذيب على أيدي الشرطة المصرية بعد الثورة، وهي القضايا التي خرجت للنور وعلمنا بها وما خفي كان أعظم.

جدير بالذكر ان هناك لجنة تشكلت من ثلاث قضاة للتحقيق في قضايا التعذيب التي يتقدم بها مواطنون من قبل أو بعد الثورة، وأنها بدأت العمل بالفعل بحسب المصري اليوم،  وحتى الآن لم يسمع عنها أحد. كما أن قضية التعذيب الأولى بعد الثورة أمر فيها العيسوي بالتحقيق، وحتى الآن لا نعرف شيئا عن النتيجة. أما الحادثة الثانية، فقد صدر بيان للداخلية يتملص فيها من الجريمة ويدعي أن المواطنين هم الذين قتلوا الضحية ضربا!..  لا زالت الداخلية تطبق سياسة الإفلات من العقاب على جرائم ارتكبت بعد الثورة. فما بالنا بالجرائم التي ارتكبت قبل الثورة؟

وفي الحقيقة السؤال يجب أن يكون، كيف تسمح الداخلية باستمرار التعذيب المنهجي في السجون بعد ثورة قامت لإنهاء نظام قائم على التعذيب والقتل والقمع؟

الداخلية التي استقبل شهدائنا رصاصها بصدورهم العارية خلال الثورة، لا زالت تطيح في الأرض فسادا دون رادع ودون أمل في الإصلاح.

لا بد من الهدم. مطلب أساسي من مطالب الثورة لا زال معلقا دون أمل التحقيق تحت حكم العسكر- الذين أخذوا نصيبهم كاملا من قتل هذا الشعب الأعزل منذ يوم 8 أبريل وحتى مذبحة ماسبيرو.

 المزيد من القتل- هي سياسة العسكر وأصدقائهم الشرطة في مصر.

قضايا الموت بسبب التعذيب في أقسام الشرطة بعد ثورة 25 يناير

1. رمزي صلاح الدين محمد: قتل على يد أفراد شرطة في قسم بولاق الدكرور يوم 23 مايو 2011.

“رمزي قد دخل قسم الاستقبال في مستشفى بولاق الدكرور العام بتاريخ 23 مايو بتذكرة رقم 247039 وتوفي إثر إصابته بكسر في الحوض، بينما صدر تقرير المستشفى برقم مبدئي 25339 عن سبب الوفاة بهبوط حاد في الدورة الدموية، بعد إخفاء الأشعة وتقارير الأطباء” [1]

2. محمد صباح سعيد نصر  (40 عاما) : قتل يوم الجمعة 3 يونيو 2011

“سائق من احدى القرى التابعة لمركز قويسنا-منوفية، قبض علية هو و8 سائقين اخرين من ميدان رمسيس بوسط القاهرة بتهمة تعطيل حركة المرور لينقلوا الى قسم شرطة الازبكية وهناك يتم التنكيل به ويعذب لينقل بعدها الى مستشفى الدمرداش ويفارق الحياة من اثر الضرب والتعذيب  … ابن عم الضحية   ويدعى محمد سعيد قال ان الضحية كان قوى الجسم ودخل قسم الشرطة وهو سليم وخرج منة جثة هامدة ويشك فى تعذيبة بالكهرباء على اثر ان الجثة كانت (مزرقة وزى المحروقة) ” [2]

3. عصام علي عطا (23 عاما) قتل يوم الأربعاء 26 أكتوبر 2011

“عصام حكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن لمدة عامين في 25 فبراير الماضي… وفاة عصام جاءت «عقاباً له على تهريبه شريحة تليفون محمول إلى محبسه، حيث تعرض عصام (بعد اكتشاف الأمر) لتعذيب وحشي بإدخال خرطوم مياه في فمه، وآخر من فتحة الشرج، مما أدى لوفاته، تم نقله مساء الأربعاء، إلى مستشفى قصر العيني دون إبلاغ أسرته»”. [3]

“تم نقل الضحية من سجن شديد الحراسة طرة بواسطة الضابط بيتر ابراهيم الى مركز السموم في القصر العيني حيث توفى بعد ساعة وقد لاحظ الأطباء وجود إفرازات من الفم والتقرير الأولي يعزي الوفاة الى هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف في عضلة القلب وتم اخطار النيابة وسوف تنقل الجثة صباحا (28 أكتوبر 2011) الى زينهم حيث تنتقل النيابة الى هناك لمعاينة الجثة واتخاذ اللازم” [4]

عصام علي عطا
عصام علي عطا
هناك أيضا حوادث قتل خارج نطاق القانون وحوادث تعذيب بشعة تورطت فيها الداخلية حديثا منها:
هذه التدوينة فقط عن تعذيب الشرطة العادية، ولا ننسى حوادث التعذيب البشعة التي كانت تقوم بها الشرطة العسكرية في المتحف المصري خلال الإعتصام الأول في التحرير، وبشكل عام مجهودات العسكر الجبارة في فض أي اعتصام بالقوة منذ توليهم للسلطة، ( تحديدا من يوم 25 فبراير) وصولا إلى مجزرة ماسبيرو.

Blog at WordPress.com.

Up ↑