Search

maha al aswad

Tag

الثورة

بعد الطوفان

  في مجلس سمر حول نار متقدة، الجميع يتطلعون إليّ ينتظرون أن أحكي حكاية  السيارة التريلا التي كانت مثار حديث أهالي المحروسة في زمن بعيد.. التريلا التي تحولت إلى أسطورة.  تطالعني نظرات الصغار المشبعة بالفضول والإثارة. أحكي كيف ظهرت فجأة في الصباح الباكر من أحد شواع عابدين الضيقة التي تكفي بالكاد لمرور سيارة صغيرة، كيف أفسح لها الباعة الجائلون الطريق دون نقاش ودون أن يُطلب منهم ذلك، كيف أغلق الجميع محلاتهم ودكاكينيهم الصغيرة ليتبعوها في صمت كالمسحورين. كيف فجأة توقفَت ليتوقفوا جميعا، وتحلّق العديدون منهم حولها في محاولة لكشف غموض السائق، لكن الزجاج كانت تحوطه هالة قرمزية مهيبة، تشعرك بطهارة ليست من هذا العالم. لم يستمر التوقّف طويلا، ارتفع صوت المحرك مرة أخرى فأفسحوا لها الطريق. ارتفع صوت المحرّك أكثر وأكثر وانطلقت التريلا لتقطع شارع نوبار بسرعة فائقة وسط ذهول الجميع، الكل ينتظر أن تتوقف مرة أخرى قبل الإصطدام..

لكنها لم تتوقف.

زحف منهم إلى مداخل العمارات القريبة من زحف، وتسلق  أعمدة الإنارة من تسلّق، وأخفى وجهه من أخفى، في انتظار صوت الإرتطام الرهيب. لكن – وياللروعة- لم يكن هناك أي صوت يذكر حتى أنهم شعروا أن الأحجار تساقطت من تلقاء نفسها خوفا ورعبا من المجهول ذي الهالة القرمزية.

على بعد 500 متر من الجهة المقابلة للحائط توقفت التريلا مرة أخرى، واستدارت  ربع استدارة، وكأنها في هذه اللحظة تحولت إلى كائن بشري يلتفت وراءه ليلقي نظرة طويلة على الأحجار وعلى الجموع.

وكأن تلك كانت الإشارة التي ينتظرها  الجميع. في أقل من ثانية اندفعوا دونما اتفاق، يقسمون أنفسهم لفرق تزيح الأحجار عن الطريق،وأخرى تتبادل توصيلها  لفريق تسلق التريلا ليستقبل الأحجار ويضعها فيها. لم يستمر العمل كثيرا. فقد اكتشف الجميع مدى خفة الأحجار وضآلتها.

حقيقة ما حدث بعد ذلك لم يتفق عليها إثنان. سمعنا بعد ذلك عن استكمال التريلا لهدم باقي الحوائط الحجرية في شوارع قصر العيني والشيخ ريحان بنفس الطريقة. البعض يُقسمون على رؤيتهم لرتب كبيرة في الجيش والشرطة يهرولون مرتعبين في الشوارع المؤدية لوزارة الداخلية للإحتماء بها، بعد أن ظنوا أن التريلا تستهدفهم.  أخرون يؤكدون استهدافها لسور وزارة الداخلية نفسه وبوابتها الحديدية الضخمة، ويصفون مشاهد ملحمية عن كيفية تقدمها ومن فوقها وحولها الجموع يهدمون المبنى والأسوار بداخله حجرا حجرا، ترتد عنهم الرصاصات والقنابل فلا تصيبهم بسوء. يجمعون كل الأحجار التي تتساقط في صندوق السيارة الضخمة، الذي كان كلما يمتليء، تتسع فيه مساحة سحرية للمزيد والمزيد.

كما سمعنا عن شهادات متفرقة من أحياء بعيدة عن وسط البلد، بل من محافظات أخرى تدعي رؤيتها للتريلا بعد ذلك تواصل هدم كل المباني التي لطالما عانى منها المصريون،  وتكاثرت الشهادات حتى سمعنا عن تواجدها في مكانين وأحيانا ثلاثة أماكن في نفس الوقت.

لم يتأكد أحد- هكذا أخبرت الأطفال المحتشدين من حولي- من عدد المباني والأسوار التي هدمت في تلك الفترة، ولا من صحة كل الشهادات والحكايا، ولكن المؤكد يا أبنائي أننا  ذات صباح سمعنا في الأخبار عن ذلك السور الضخم الذي استيقظ أهالي العباسية ليجدونه محيطا بمبنى وزارة الدفاع -وهي أيضا مقر المجلس العسكري الحاكم في ذلك الوقت- من جميع الجهات، سور حجري محكم البناء، لايقل ارتفاعه عن مئات الأمتار. السور ليس به منفذ أو حتى ثقب واحد، التف أهالي المحروسة حول السور ليكتشفوا أن الأحجار المستخدمة في بنائه ليست بغريبة عليهم. فقد حمل كل منهم حجرا منها في يوم من الأيام السابقة بمساعدة التريلا وسائقها المجهول ذي الهالة القرمزية.  بُني السور من كل أحجار الأسوار التي هُدمت في أنحاء البلاد.

لم يمضي كثير من الوقت قبل أن يكتشف المصريون أن من يحكمونهم يقبعون بالداخل دون أدنى أمل في النجاة. ليس فقط لأن السور غير قابل للهدم، ولكن أيضا لأن المصريين لم تكن لديهم النية ولا الرغبة في هدمه.

وها هي يا أعزائي قصة برج العباسية الشهير الذي لا يزال موجودا حتى يومنا هذا، وحكاية النصب التذكاري الضخم للسيارة التريلا أمامه تحوطها الجماهير.  يقولون أنكم إذا مررتم من هناك في الصباح الباكر، وذكرتم أي اسم من أسماء شهداء ثورة يناير المجيدة- التي استمرت سنوات عديدة-  ستجدون الهالة القرمزية الحجرية التي تكلل النصب التذكاري وقد ازدادت بريقا وتوهجا، وإذا دققتم النظر ستجدون شفاها تبتسم.

  ابتسمتُ مع نهاية القصة، ورحتُ ارتشف القهوة من فنجان صغير، وقد مرت بذهني كل تفاصيل زمن جميل مضى، كنت أحسبه وقتها زمنا بالغ القسوة وأنه لن ينتهي ويذهب بلا رجعة.

الجسد والثورة

عزيزتي المواطنة: هل تؤهلك نوعية ملابسك للإشتراك في المظاهرات؟

هل يؤهلك نوع ولون مشد صدرك لللإشتراك في المظاهرات؟

وأخيرا: هل يؤهلك حجم صدرك للإشتراك في المظاهرات؟


انتابتني الظنون والوساوس بعد مشهد سحل المتظاهرة التي كانت ترتدي عباءة سوداء، بعد أن قام الجنود بتعريتها من ملابسها وسحلها على الأرض وضربها بالأحذية على صدرها العاري- إلا من مشد صدر أزرق ، لا أدري كيف نفذ من بين أيديهم فلم يقوموا بخلعه هو الآخر ما خلعوه من ملابسها. خاصة بعدما نالته تلك الفتاة من اتهامات لها برداءة الذوق لأن لون مشد الصدر كان أزرقا فاقعا، كما أنه كان من نوعية مشدات الصدر التي- على ما يبدو- لا تلاقي قبولا مجتمعيا، يطلقون عليها ” أم كباسين”.

ولم أكن أعلم قبل ذلك اليوم أن نوع ولون مشد الصدر هو أمر يجب أن يحصل على التوافق المجتمعي، أو أن هنا معايير لونية أو نوعية معينة للمشدات، فمنها تعرف المتظاهرة الحقيقية.

سأضطر- آسفة- إلى التطرق إلى أصل الأشياء، فما بالنسبة لي واضحا وضوح الشمس ولا يحتاج شرحا وتفصيلا، اكتشفت أنه ليس بذلك الوضوح للعديدين. لماذا ترتدي الإناث مشدات صدر؟ والإجابة هي أن الشيء لزوم الشيء، أحيانا إذا كان الصدر كبيرا فهو يعيق الحركة، وارتأت النساء عبر التاريخ أن مشدات الصدر هي الحل الأمثل. فهي ليست أداة للإغراء. فقط وببساطة: الشيء لزوم الشيء.

وبالتالي فإنه في حالة أن الصدر ليس كبيرا، ولا يعيق الحركة، فإنه لا داعي لمشدات الصدر.  بل ستكون في هذه الحالة شيء مالوش لازمة، حيث إن نظرية الشيء لزوم الشيء لا تتحقق في هذه الحالة.

بل إن هناك من تتحقق لديهن تلك النظرية- الشيء لزوم الشيء- ولكنهن لا يفضلن ارتداء مشدات الصدر لتفضيلات شخصية-  منها مثلا أنهن من ذوات الحركة القليلة الرزينة، وبالتالي لا تتم إعاقة حركتهن بأي شكل من الأشكال، أو لأي سبب آخر، في النهاية هناك نظرية أخرى أقوى وأكبر تأثيرا اسمها: هم أحرار يعني.

المهم. في الحقيقة فإني لم أكف عن تخيل فتاة لا ترتدي مشد صدر مكان الفتاة المسحولة في التحرير، ففي حالة تمت تعريتها كما حدث معها، لن يوجد مشد صدر أزرقا أو أي لون، “بكباسين” أو بدون.  وأكاد أتخيل ردود فعل المصريين الشرفاء، من محبي الكنب (جمع كنبة)  بكل أنواعه وألوانه وأشكاله.  فهذه المرة لن تكون مادة الحديث لون ونوع مشد الصدر، بل حجم الصدر نفسه، وطبعا، الحديث عن تلك المتظاهرة “عديمة الرباية” التي ترتدي الملابس على اللحم ثم تنزل للتظاهر. إلخ. ويحضرني في ذلك، المشهد من فيلم أمريكا شيكا بيكا، والذي يقوم فيه أحد أبطال الفيلم بمراسلة زوجته في مصر، ممتدحا السيدات المصريات وعفتهن، حيث أن الرومانيات لا يلبسن مشدات صدر، بل يلبسن الملابس على اللحم. – طبعا في نهاية الفيلم  يقوم بخيانة زوجته، ويمارس الجنس مع فتاة رومانية تعرض جسدها مقابل المال. أي أن الجسد الذي كان ناقما عليه وينتقده هو الجسد نفسه الذي كان يريده بكل الطرق لإطفاء رغباته.

الأمر الذي يمكن أن نطبقه حرفيا – كما قالت صديقة عزيزة– على الشعب الذي يؤدي الصلاة في مواعيدها، ويصوم رمضان، وينتخب التيار الإسلامي لمجلس الشعب، ثم يقوم بالتحرش بالنساء، بل ويلومهن على ذلك.

بعد تلك الحادثة بأسابيع قليلة، ويوم الذكرى الأولى للخامس والعشرين من يناير، فوجئت باتصال تليفوني من صديقة لي تستنجد بي من قلب ميدان التحرير.

أحاط بها الأوغاد من كل حدب وصوب، مجموعة من 50 شخصا على الأقل، أي 100 يد على الأقل تحاول الوصول إلى كل مكان في جسدها. وفي الحقيقة أياد كثيرة جدا استطاعت، لدرجة أن آثار أصابع بشرية لازالت موجودة حتى اليوم في جسدها. في الحقيقة لم يكن أول سؤال يخطر على بالي أن أسأله لصديقتي، ما الذي كانت ترتديه خارجيا فضلا عن ما ترتديه داخليا، وإن كانت ترتدي مشد صدر أم لا، رغم أني متأكدة أن الكثيرين سيكون هذا هو أول سؤال في بالهم. فعبر التاريخ، دائما تلام النساء.

 بعد إنقاذها وخروجها من ميدان التحرير بمعجزة، وبعد وصفها لما حدث، فإنه من الواضح في تلك الليلة لم يجد مشد الصدر نفعا لصديقتي، ولا حتى أطنان الملابس الشتوية التي كانت ترتديها. روت لي صديقتي تفاصيل تقشعر لها الأبدان مما فعلته بها الأيدي الحقيرة. نحن لن نتحدث عن تحرش جنسي عادي،فأقل ما الذي يمكن أن نطلقه عليه هو اعتداء جنسي. من الواضح أنه لم يكن سيحدث فارقا مع المعتدين الأوغاد نوع وشكل وحجم الملابس.

منذ سنوات عديدة عندما كنت أتطوع – وياللمفارقة- مع صديقتي التي تعرضت للإعتداء في التحرير أيضا- في حملة شارع آمن للجميع التابعة  لإحدى المراكز الحقوقية، كنا نقاوم ظاهرة التحرش التي كانت جديدة نسبيا وقتها، كان ألف باء النقاش حول الموضوع هو أن ما ترتديه النساء ليس عاملا على الإطلاق أو سبب من الأسباب التي تؤدي للتحرش. في الدراسة التي أجراها المركز أثبت بالدليل القاطع تعرض المحجبات وغير المحجبات والمنقبات، المصريات والأجنبيات- باختصار كل الإناث-  للتحرش.

المشكلة هي في الحقيقة- أن تمتلك جسد أنثى. المشكلة هي في فكرة الإستباحة بشكل عام لهذا النوع الإنساني من الأجساد. المشكلة في اعتبار كل ما يتصل بهذا الجسد عيبا وعارا وعورة وخطيئة يجب تغطيتها بمعايير ومقاييس معينة، حتى وصلت للملابس الداخلية.

كان تفسيري البسيط للموضوع وقتها والذي لا يزال يصلح حتى الآن، هو أنهم يحاولون دفع النساء دفعا للإختفاء من المجال العام، وبعد أن ارتضت النساء من يقوم بتغطيتهن باعتبارهن عورة، كان ذلك هو أمرا منطقيا للحدوث. ليس من المفترض أن تتعامل النساء مع أنفسهن باعتبارهن عورة تستوجب الغطاء، ونطلب من المجتمع التعامل بغير ذلك. وانسحب مفهوم المرأة عورة على جميع الإناث، أيا كان شكل الملابس التي اختارتها لنفسها، واصبحت النقاشات المجتمعية عن طول ونوع وشكل ملابس النساء أمرا عاديا،مستباحا. وهذا هو أصل الداء.

وفي الحقيقة أنه قبل النقاش المجتمعي “المحترم” عن نوع ولون المشدات- لم يخطر في بالي أبدا أن هناك ما يسمى بصلاحية المشاركة في المظاهرات. وإذا عملنا بنظرية الشيء لزوم الشيء، فمعنى ذلك أن المتظاهرات اللاتي لا يحتجن لإرتداء مشدات صدر، أوهؤلاء ممن لا يفضلن ارتدائها- أو من لديهن ذوقا لا يعجب “المجتمع” ويفضلن ارتداء مشدات صدر “بكباسين” لونها أزرق فاتح، لا يجب أن يشاركن في المظاهرات، للمطالبة بالحرية لبلدهن والعدل لشهدائهن. نفس الحجج التي يسوقها “المجتمع” عن أسباب التحرش الجنسي في كل مكان، فبالنسبة للبعض، هناك ما يسمى بصلاحية السير في الشوارع والمشاركة في المجال العام.  لقد غضضنا البصر أولا عن دعاوي تشييء المرأة واختصارها في جسدها، وهذا هو ما انتهينا إليه.

واستكمالا للعبثية، وسيرا في نفس الطريق الذي يتجه إليه “المجتمع”،  وفي ظل حالة الحوار المجتمعي “الغنية” عن موضوع ما ترتديه النساء خارجيا أو داخليا، باعتبارهن ألعوبة جنسية بحتة تسير على قدمين أينما ذهبن، حتى إذا ذهبن إلى ميادين التحرير،  أطالب بمد الحوار ليكون أكثر إيجابية، لنخرج بنتائج ملموسة، فلقد هرمنا، وضاع العمر يا ولدي، ولا نريد أن نضيع وقتا أكثر من ذلك، فأمامنا مهاما ثورية لم تستكمل، وفوق رؤوسنا سلطة عسكرية تحكمنا بالحديد والنار وتقتلنا بدم بارد في الشوارع ليل نهار، وتحوطنا من كل جانب صور الشهداء وصرخات الأهالي المكلومين.  أطالب بوضع معايير للمواطنة “الملتزمة”، “الصالحة” بما لا يدع مجالا للشك في نواياها، ويؤهلها للنزول في التظاهرات المختلفة – وأصلا للنزول إلى الشارع من الأساس- رغم أنها كانت هناك منذ اليوم الأول، ولم ولن تترك الشارع في انتظار تنظيراتكم.

ملحوظة: بعد فترة طويلة من كتابة هذه التدوينة اكتشفت أن الأكثر منطقية هي أن كون العباءة نفسها هي اللي بكباسين، وليس مشد الصدر! وهذا معناه أن الحديث عن مشد الصدر ولونه كان حديث الأحاديث، ولكنه لم يكن الوحيد، فقد تطرق إلى العباءة ومن يدري ماذا أيضا!

يوم التدوين من أجل مايكل نبيل – Blog for Maikel Nabil

Free Maikel Nabil - الحرية لمايكل نبيل

تم مد أجل الحكم على مايكل نبيل إلى الأربعاء القادم 14 ديسمبر، رغم أنه كان من المفترض النطق بالحكم يوم الأربعاء 7 ديسمبر، دون أي أسباب.

كان المحامي الذي انتدبته المحاكمة للدفاع عن مايكل ضد إرادته – حيث أن مايكل رفض المثول أمام القضاء العسكري ورفض حضور محامين يمثلونه هناك- كان قد انتهى من مرافعته في جلسة 4 ديسمبر.

مايكل لا يزال مضربا عن الطعام. اليوم 8 ديسمبر هو اليوم السابع بعد المائة(107)  لإضرابه إعلانا عن موقفه من القضاء العسكري.  مايكل الآن فقط يتناول العصائر والألبان، ولا ندري لأي مدى يمكن جسده أن يتحمل ذلك.

هذا هو اقتراح يوم للتدوين عن مايكل نبيل ( يوم الأحد 11 ديسمبر 2011)  لما لقضيته من خصوصية ورمزية عالية. مايكل هو أول سجين رأي بعد قيام الثورة المصرية في يناير الماضي.

نحتاج إلى تذكير الجميع أن حرية الرأي والتعبير هي حق وليست جريمة.  في كل الأحوال لا يجب أن تتم محاكمة مواطن لتعبيره عن رأيه لا أمام القضاء العسكري أو القضاء العادي. ولكن ما حدث هو تحويل مايكل للقضاء العسكري بسبب رأيه.  ليصبح بذلك واحدا من 12000 مصري ومصرية  من المدنيين الذين تعرضوا للمحاكمات العسكرية  منذ قيام الثورة.

مايكل نبيل سجن لأنه من أوائل من فضحوا العسكر بالوثائق والصور والفيديوهات على مدونته. تنبأ بالكثير مما نعاني منه حاليا منذ تحولت مصر إلى ديكتاتورية عسكرية بامتياز في فبراير الماضي.

أقل ما يمكن أن نقوم به الآن قبل أيام قلائل من اليوم المنتظر فيه إعلان الحكم النهائي في ما نسميه مجازا ” محاكمة” هو أن نستخدم نفس سلاحه : التدوين.

ندون من أجل حرية الرأي والتعبير. ندون من أجل تذكير الجميع أن المصريين لن يصمتوا بعد اليوم، وأنه حق اكتسبناه بدماء آلاف الشهداء والجرحى. ندون من أجل التذكير أن القاعدة هي أن الأفكار تواجه بالأفكار وليس بالمنع والقمع والقتل والدماء التي لا تزال تجري حتى الأن في شوارع مصر وبعد مرور 11 شهرا على ثورة قامت من أجل القضاء على كل ذلك، وأن انتقاد السلطة الحاكمة من الأفراد المحكومين هو حق مطلق لا تقييد له.

الحرية لمايكل نبيل
الحرية لكل سجناء الرأي
الحرية لكل المأسورين في سجون العسكر
المجد للشهداء
الحرية لمصر

لمعلومات مفصلة عن تسلسل الأحداث في قضية مايكل:

http://www.facebook.com/FreeMaikelNabil?sk=info
و
http://www.facebook.com/events/148994565200280/

يرجى نشر رابط التدوينة في هذه الصفحة أو على تويتر باستخدام هاشتاج #FreeMaikel

عمار علي حسن ومهزلة “المثقفين” في مصر

Ammar ali Hassan
Ammar ali Hassan

أثناء قراءتي لمقال عمار علي حسن في المصري اليوم الذي نشر بتاريخ 1 نوفمبر 2011، تداعت إلى ذهني صورته يوم 9 أبريل، عندما وقف في المؤتمر الصحفي الذي عقده-تقريبا- مجلس حكماء الثورة، ردا على أحداث التحرير في اليوم السابق،  ليدق بيده على المنضدة أمام الجميع صارخا: الجيش خط أحمر. يومها لم يستكمل المؤتمر وانتهى لأن بعض أسئلة الصحفيين لم تستهو القائمين على المؤتمرعلى ما يبدو.

منذ ذلك اليوم لم تتوقف دماء المصريين على يد العسكر وصولا إلى مذبحة ماسبيرو، إلى جانب آلاف المصريين الذين يحاكمون عسكريا.

أين “المثقفون” من ذلك؟ هل تنكرون أنكم ساهمتم منذ البداية في الترويج لأسطورة “الجيش والشعب إيد واحدة” والتي تحولت إلى مسلّمة تاريخية لا يزال يحتضنها ويؤمن بها العديد من أبناء هذا الشعب؟ وكيف ألومهم، وقد انبرى “مثقفونا” و”حكماؤنا”  يغضون البصر عن فظائع العسكر ويتبخترون يمينا وشمالا بتفاؤلهم المطلق وثقتهم في العسكر؟

ولو زعمنا أن حسن، والذي يلوم على “المثقفين” المنافقين، قد ارتكب خطأ في البداية وهو الآن بعد7 شهور من واقعة أبريل الشهيرة،  يبدي ندما على موقفه، فكيف نفسر موقفه من أحداث ماسبيرو الشهر الحالي؟

علق على أحداث ماسبيرو بأن رصاص الجيش “فشنك”، وليس ذلك فقط، بل وأنه إن كان هناك دهس بالفعل، فإن ذلك “من قبل الموجودين أمام ماسبيرو وليس من قبل قادة الجيش“!!!!

كل يوم يمضي يرتكب فيه العسكر فظائع جديدة، بمساندة أصدقائهم الشرطة، و”المثقفين”، كل يوم يمضي تقول الوقائع أن العسكر سيعملون بأقصى ما عندهم ليؤمنوا بقاءهم في السلطة، وليضمنوا تمام الضمان، أنه لا سلطة للشعب عليهم، وأنه لن يجيء برلمان في يوم من الأيام ليحاسبهم على جرائمهم.

وفي الحقيقة، لم تطل التكهنات طويلا، فقد جاءت وثيقة المباديء الأساسية للدستور والتي أصدرها العسكر اليوم، كي تؤكد للجميع بما لا يدع مجالا للشك أنهم لا ينوون الذهاب.

.أي مهزلة تلك التي شاركتم في صنعها؟ وعن أي مثقفين يتحدث الأستاذ حسن؟  لن يغفر لكم التاريخ ذلك، أوعلى الأقل لن أغفر أنا شخصيا ذلك.

Blog at WordPress.com.

Up ↑