Search

maha al aswad

Tag

التمييز على أساس الجنس

اعتصام الألتراس: النساء تحت الوصاية دائما وأبدا

العنصرية ضد النساء ليست فقط  في قوانين وممارسات الدولة- فهي في الأصل مترسخة في العلاقات الإجتماعية بين الأفراد. على مدى  التاريخ خُلقت موازين قوى بين النوعين، وانتقل ذلك من المجتمعات البدائية حتى ظهور الدولة الحديثة.

قد تجد الكثيرين يعترفون بالتمييز المؤسسي ضد المرأة متمثلا في القوانين مثلا، ولكن من الصعب أن تجد من يعترفون أن هناك تمييزا مجتمعيا ضد النساء، بداية من أبسط التعاملات اليومية – رغم أن الإثنين لا يمكن النظر إليهما بمعزل عن الآخر.  من الصعب أن يعترف الرجال أنهم ينظرون للنساء ليس باعتبارهن أندادا، بل كائنات بشكل ما أقل، تستحق أن تُمارس عليها السلطة سواء من الكائنات الأقوى: الرجال، أو من النسق القيمي الذي شكلته علاقة القوى غير المتوازنة تلك، مثل العادات والتقاليد والتفسيرات الذكورية للأديان وغيرها، لأن ذلك وببساطة ينافي الصورة المُتخيلة للرجل المتفتح، المثقف.

ولذلك قد يمتليء الفضاء العام بالعديدين ممن يدافعون عن “حقوق النساء” والتي اختُزلت إلى مجموعة من القوانين والإتفاقيات الدولية، دون النظر بعين الإعتبار إلى العلاقات الإجتماعية اليومية والتي تراكمت على مر السنوات لتخلق ميزان قوى لا يهتز، يُكرس لتبعية نوع بشري لآخر.

  ولأن ميزان القوى هذا خلق نسقا قيميا تغلغل في كل نواحي الحياة وتحول إلى أمر اعتيادي، بالكاد نلحظه، أصبح من الصعب تحديه والعودة لأصل الشياء، عندما ولد البشر جميعا أحرارا، ليس لأحد سلطة على أحد.

وبالتالي، عندما تظهر العنصرية ضد النساء مجتمعيا على السطح بهذا الشكل الفاضح- متمثلة في نظرة الألتراس للنساء-  تكون فرصة عظيمة لمحاربتها، والإعتراف أنها موجودة وأنه لا يمكن القبول بها.  فرصة لتبني خطاب أن النساء لسن مواطنات من الدرجة الثانية، لسن كائنات بشرية من الدرجة الثانية، وليس للرجال وصاية على النساء في أي سياق كان..

العودة لأصل الأشياء- الحرية والمساواة- يتطلب من الرجال أن يكونوا من المؤمنين بها، وعلى دراية بعنصريتهم، ولكن قبل ذلك يتطلب من النساء أن يكن على قدر من الوعي بأهمية الوقوف في مواجهة تلك العنصرية. أعتقد أن التعامل مع كل ذلك الإقصاء البيّن من الفضاء العام بسعة صدر يجب أن يتوقف. كل النساء اللائي شاركن ويشاركن في الثورة حتى الآن شاركن بصفتهن مصريات أولا وأخيرا، وليس بصفتهن نساء. وانتظرن أن يتعامل معهم الرجال بهذه الطريقة أيضا، ولكن للأسف لم يحدث في كثير من الأحيان. لم يكن شيئا مثيرا للدهشة بقدر ما كان مثيرا للإمتعاض.

لم يرفض الألتراس فقط اعتصام النساء،  بل حددوا موعدا يوميا لرحيلهن، ومنعوا تدخين النساء خلال التواجد في الإعتصام، ولم يكتفوا بذلك، بل أنفقوا مبلغا لا بأس به على طباعة لوحة هائلة صاغوا فيها تلك “القواعد” بعربية ركيكة وقاموا بتعليقها على مدخل الإعتصام، ليراها الجميع! ليس فقط الثائرات والناشطات، بل كل من يمر بجوار الإعتصام ويتساءل عن أهدافه وما إلى ذلك. وكلنا يعلم أن من أهداف أي اعتصام ليس فقط الضغط على السلطة الحاكمة، بل نشر المعلومات عن أهداف ومطالب الإعتصام ومحاولة كسب تأييد المجتمع. وبالتالي ساعد الألتراس المجتمع على إبراز الإزداجية الكامنة في أحشائه، وفي نفس الوقت ساعدوا على استمرار النظرة التقليدية للنساء والنسق القيمي الذي يحميها في أعين الجميع،  ولسان حالهم يقول: ندافع عن الحريات والحقوق طالما نحن نحدد ضمونها.

دعم إعتصام الألتراس بدون وقفة قوية ضد عنصريتهم ليس مفهوما على الإطلاق- على الأقل بالنسبة لي. المشهد في ذهني يوازي مشهد لسيدة يتم الإعتداء عليها وهي تضحك وتنظر للمعتدي تطلب منه المزيد. في الحقيقة نظرة الألتراس للنساء- للأسف الشديد-  تماثل نظرة العسكر والإسلاميين المهينة لهن لا فارق. العسكر الذين قاموا بكشوف العذرية على الثائرات لم يروا فيهن إلا أجسادا، ونواب البرلمان الذين يريدون تعديل قانون الأحوال الشخصية لا يرون في الزواج سوى عقد لتقنين الرقيق، والزوجة ما هي إلى جارية تحت وصاية سيدها. من اختاروا أربع نساء من أصل مائة عضو في جمعية تأسيسية لدستور الوطن لا يرون في النساء إلا أجسادا أيضا لا دور لهن في المجال العام وهم تحت الوصاية دائما وأبدا في المجالين العام والخاص.  ما فعله الألتراس هو نفس مفهوم الوصاية والرقابة وتحديد نوع إنساني لآخر كيف يعيش حياته. سعيٌ متواصل للإستحواذ على المجالين العام والخاص، وفرض السيطرة على النساء وتحديد شروط الكرامة ومعايير الأخلاق لمنح صكوك الغفران.

كنت سأتقبل أن يعلن الألتراس أن الإعتصام مغلق فقط على أعضائه، وبما أن أعضائه من الذكور، من الطبيعي ألا تنضم نساء إلى الإعتصام هذا بالذات. لكن في الحقيقة  وجدتُ أن اعتصام الذكور ممن لا ينتمون للألتراس هو أمر مقبول لديهم، وبالتالي المشكلة هي مع النساء بشكل عام.  كنت أتابع النقاش الدائر حول مشاركة مجموعات ثورية وحقوقية للألتراس في  اعتصامهم، نظرا لأنه من أجل قضية تهم الجميع، بل هي في صلب مطالب الثورة. لكن لأن أغلب عضوية تلك الحركات من النساء، لم تشارك في الإعتصام، وإن كانت لم تتوقف عن تقديم الدعم المعنوي والإعاشة وما إلى ذلك. بل أكثر من ذلك، طالعتني منذ يومين دعوة لتنظيم مسيرة نسائية لـ”دعم الألتراس” ولم أستطع التصديق! بحثت في وصف الدعوة عن أي إشارة لتصريحات الألتراس العنصرية تجاه النساء فلم أجد. ربما رأت المنظمات لهذه المسيرة أنهن بذلك سيُحرجن الألتراس وستكون بمثابة دعوة لهم لمراجعة النفس- لا أدري.

الكثيرات من الناشطات تعاملن مع الموضوع من منظور إثبات من الأفضل، أو إثبات من يؤمن بالحريات أكثر، أو ربما من أجل قدسية هدف الإعتصام، وأن العدو الآن هو السلطة العسكرية التي تقمع الجميع وأن التاريخ والمجتمع سيذكرون حتما دور النساء في النضال الثوري، وما إلى ذلك.

لكن قضية شهداء بورسعيد هي قضية وطن وقضية ثورة في المقام الأول والأخير، ليست قضية الألتراس وحدهم، وقطعا ليست قضية الرجال دون النساء. وترك الحكم للتاريخ ليس مسألة مضمونة العواقب، وترك الحكم للمجتمع في وجود ميزان القوى غير العادل هو أيضا مسألة غير مضمونة العواقب. ما أريد أن اقوله هو أن الدفاع عن الحريات والحقوق يجب أن يكون من الجميع ومن أجل الجميع، والمباديء لا تتجزأ. ولكن إذا كان القهر الواقع على الجميع سيكون مضاعفا في حالة النساء- مواجهة قهر سلطة الدولة وسلطة المجتمع- بل ورفاق النضال!-  فلا بد من وقفة، وأن يكون الخطاب واضحا وقويا في هذا الشأن.

ارفعوا أياديكم عن النساء

إرفعوا أياديكم عن النساء[i]

عندما انطلقت شرارة الثورة في مصر  أخذ أصدقائي و صديقاتي من المهتمين والمهتمات بحقوق الإنسان والعدالة بشكل عام في الخارج يعربون صراحة عن قلقهم مما ستنتهي إليه الأمور، ومن أنه في معظم الثورات في العالم الحديث كانت النساء دوما في الجانب الخاسر، وتمر الثورة في التاريخ كسرد ذكوري وعمل بطولي قام به الرجال وحدهم، وتأتي تلك اللحظة الحتمية التي يجلسون فيها يتمنعون، يتعالون، ويقررون أي الحقوق التي يمكن أن تحصل عليها النساء وأيها لا. كنت ورفيقاتي المصريات نتغاضى عن تعليقاتهم القلقة، كنا جميعا مندمجات في زخم الشوارع والميادين، أبدا لم نشعر ولو للحظة باختلاف الأدوار بيننا كثائرات وبين إخواننا الثوار، الهم واحد، الوسيلة واحدة والهدف واحد.

كان الأصدقاء والصديقات في الخارج على حق، ولكن ليس لأن الثورة نفسها تولت الحكم وقامت بالتمييز ضد النساء. بل لأن من حكم بعد الثورة نوعان من أقوى أنواع الفاشية التي عرفها العالم: الفاشية العسكرية والدينية. لم تحكم الثورة وحكم من لا يدرون شيئا عن مبادئها، وبالتالي فإن ما يحدث وببساطة هو إعادة إنتاج للنظام القديم. تولى العسكر الحكم يوم رحيل المخلوع، وظهرت بوادر التمييز في النص الأوّلي المقترح للمادة المتعلقة بشروط الترشح لرئاسة الجمهورية، حيث جاء دالا على أن الرجال وحدهم قادرين على الترشح، ورغم إصلاحها لاحقا إلا أنها عكست المزاج العام المسيطر تجاه دور المرأة في المجال العام في مصر الجديدة. ثم  وقعت فضيحة كشوف العذرية، وهي ما يمكن تسميتها بمحاكم التفتيش الذكورية، في محاولة لترسيخ الصورة التاريخية لقهر النساء: النساء ما هن إلا أجساد، وكرامتهن في المجتمع مستمدة من بضعة سنتيمترات في أعضائهن التناسلية، بعدها تصدر لهن صكوك الغفران أو قرارات الحكم بالإعدام.

وجاءت الإنتخابات كبديل حتمي لعدم قدرة الثوار على تنظيم أنفسهم وتقديم بديل قوي يقف في مواجهة العسكرلإدارة المرحلة الإنتقالية، ورفضت المشاركة فيها أغلب فئات الطليعة الثورية، ومن شارك فيها من الجبهة الثورية غير مشكوك في وطنيتهم وإيمانهم بمباديء الثورة وأهمها المساواة أمام القانون لكل فئات المصريين. ولكن للأسف، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ولم تحظى الثورة بتمثيل قوي في مجلس الشعب، وجاءت الأغلبية من الإسلاميين، والأغلبية من غير الإسلاميين التي نجحت في الوصول لمقاعد البرلمان لا تمثل بالضرورة وجهة النظر الثورية. وبالتالي المنطق يقول ان الإتجاه الغالب للنقاشات التي تجري فيه والقرارات والقوانين التي تصدر وستصدر عنه ستغيب عنها مباديء نادت بها الثورة.

وظهرت البوادر.

 وقف النائب المحترم محمد العمدة عضو مجلس الشعب والذي لا ينتمي -وياللمفاجأة- للتيار الإسلامي، حيث كان عضوا في الوفد ولكنه فضل الترشح مستقلا، وقف في ساحة المجلس، يتحدث باسم الشعب- وليس فقط باسم ناخبي دائرته في أسوان والذين اصطفوا لإنتخابه رجالا ونساء على السواء- ليطالب بإلغاء المادة 20، المعروفة باسم مادة الخلع، من القانون رقم 1 لسنة 2000 الخاص بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية.

جاء على لسان العمدة حسب جريدة الشروق يوم السبت 17 مارس ، أن مادة الخلع “تمكن المرأة من التخلص من الحياة الزوجية بإرادة منفردة دون رقيب ودون أدنى اعتبار لحقوق الأسرة والمجتمع“، وفي حقيقة الأمرأصابتني هذه الجملة تحديدا بهيستيريا من الضحك، على أساس أن شر البلية ما يضحك، فعلى مدار السنوات قبل سنة 2000 ، كان الزوج هو الوحيد الذي له حق “التخلص من الحياة الزوجية بإرادة منفردة دون رقيب ودون أدنى اعتبار لحقوق الأسرة والمجتمع” عن طريق كلمتين فقط “أنت طالق”، ينطق بهما متى يشاء وأين يشاء ولأي سبب يريده.  ولم يتساءل أحد طيلة هذه العقود عن سبب تمتع الأزواج وحدهم بهذا الحق، ولا حتى النساء أنفسهن الذين تغص بهن صالات وأروقة محاكم الأسرة في محاولة للحصول على حقوقهن وفي كثير من الأحيان حقوق أبنائهن المسلوبة. كان متوسط الزمن الذي تستغرقه قضايا الطلاق في المحاكم من 3- 8 سنوات مع صعوبة كبيرة في إثبات الأضرار التي وقعت على الزوجة من الزوج ودعتها لطلب الطلاق، حيث أن أغلب الإعتداءات تحدث داخل جدران المنزل المغلقة حيث لا سميع ولا رقيب في أغلب الأحيان يشهد مع الزوجة. وجاءت مادة الخلع بمثابة طريق الخلاص من كل القهر المستدام.
إن مجرد اقتراح هذا القانون هو انتقاص خطير للغاية من مواطنة النساء في مصر، ومحاولة للتعامل معهن وكأنهن مواطنات درجة ثانية. في جزء لاحق من تصريحات العمدة التي أوردتها الشروق : ” ماذا لو أن زوجة رفعت دعوى خلع بحجة أنها كارهة وتخشى عدم إقامة حدود الله وهى فى الحقيقة تريد أن تتخلص من زوجها لأنه يرفض السماح لها بالسفر إلى الخارج” ، والسؤال هنا، ولماذا يسمح القانون أصلا للزوج بالتحكم في الزوجة لهذه الدرجة؟ أليس الزواج في فكرته الأساسية هو شراكة متبادلة بين الزوجين يعينان بعضهما على الحياة بالمعروف والتراضي؟ أم أنه تحول إلى عقد شراء جارية يتحكم فيها سيدها ويلزمها بالبقاء معه رغما عن إرادتها؟ في اللحظة التي يلجأ الزوج إلى القانون ليمنع زوجته من السفر أو ليمارس عليها أي نوع من أنواع الإجبار والوصاية تنتفي صفة الشراكة والتراضي وتصبح الحياة مستحيلة، والأولى بهما أن ينفصلا بكرامة.

يقول العمدة: “ماذا لو أن زوجه قررت أن تضرب عرض الحائط بزوجها وأولادها لأن رجلا ثريا غرر بها”!!! وأتوقف هنا كثيرا عند كلمة “غرر”. نفس العقلية الحجرية التي تنظر للمرأة باعتبارها كائنا يحتاج إلى وصاية ورقابة دائمة حتى بعد بلوغها سن الرشد، فتنتقل الوصاية إلى الزوج بعد الأهل، باعتبارها كائنا غريرا لا يفقه أين مصلحته ويحتاج لمن يقررها عنه، بل في حقيقة الأمر كائن معدوم الضمير يسهل شرائه بأموال رجل ثري. ببساطة إذا قررت الزوجة إنهاء الزواج لأي سبب تراه، وقررت استحالة العشرة مع الزوج، فإن لجوئه للقانون لإجبارها على ذلك هو أكبر مثال لإنحطاط الكرامة ونمو النزعة السادية لدى الزوج. الزوج الذي لديه الحق- طبقا للقانون المصري- في أن يتزوج أكثر من مرة، وأن ينهي الزواج متى يريد.

 ربما يعذر العمدة في ذلك فبناء على كلامه فهو قد اشترى زوجة بموجب عقد زواج وبالتالي الشيء المشترى يمكن إعادة شرائه وبيعه!-  ياللمأساة! يقف العمدة في ساحة مجلس الشعب يغازل الإسلاميين من ممثلي الشعب بخطابه- ليعلن وصاية الرجال على النساء عام 2012، بعد ثورة عزة وكرامة. ولا عجب. ففي خبر آخر نجد سيادة النائب يحاول جمع توقيعات من زملائه لمساندة ترشيحه لرئاسة الجمهورية، ويوجه الشكر لقيادات حزب النور السلفي لإعطاء أعضائه حرية مناصرة من يريدون في انتخابات الرئاسة.

 برغم نشوء الدولة الحديثة، دولة القانون والتي تتعامل مع المواطنين والمواطنات جميعا داخل الدولة على قدم المساواة دون أن يكون لأحد وصاية على أحد ودون أن يكون هناك درجات لمن يمكنه أن يحصل على كافة حقوقه وأيها يحصل على بعض تلك الحقوق وأيها لا يحصل إلا على الفتات، يأبى الكثيرين إلا أن يتملصوا منها ومن محاولات بنائها في مصر بعد ثورة عزة وكرامة، ويعيدونا إلى عصور ظلامية ذهبت دون رجعة.

ست نصائح للقضاء على التحرش الجنسي

-1-

المواجهة

توقفن عن البكاء، والشكوى المستمرة من الظاهرة. تعاملن معها كأمر واقع ومن منطلق الطرف الأقوى وليس الأضعف. وثقن تماما أن بأيديكن وحدكن إنهائها والقضاء عليها. لا تعتقدن أنكن تساعدن أنفسكن إذا ذهبتن إلى المنزل وأخذتن في البكاء من الإحساس بالقهر والظلم، أوعلى أقصى تقدير قمتن بكتابة تدوينة أو صفحة في مذكراتكن لشتيمة من تعرض لكن، أو شتيمة جنس الرجال كله. من الهام جدا هنا أن يعلم الطرف الآخر كيف تشعرن تحديدا تجاهه. قد يكون شعور بالإحتقار، بالغضب الشديد، بالثورة، وفي كل الأحوال المواجهة هي الحل. المواجهة تشعر الآخر أنكن تقفن على أرض واحدة معه. أهنتني سأهينك، انتقصت من قدري، سأنتقص من قدرك، إلخ

-2-

امتلاك الشارع

المشي في الشوارع بثقة والكف عن الهرولة. لا أدري مصدر تلك القاعدة الرهيبة للفتيات منذ الصغر: أن الفتاة المحترمة هي من تسير في الشارع بسرعة – ولكن ليس بسرعة كبيرة قد تهتز معها “أردافها وصدرها” وتلفت الإنتباه إليها.

في الحقيقة كل هذه التعليمات تعني الآتي: جسدك عبء عليك، وأنه يجب أن تحاولي قدر الإمكان الإختفاء من على وجه الأرض وألا تجعلي أي شخص”مذكر” يشعر بك وأنت في الشارع، انت عاااار، عاااااااار، عاااااااااااااااار.  بينما في الحقيقة أنت تملكين من هذا الشارع مثلما يملك الرجل بالضبط. وحقك الكامل كإنسان يتنفس على هذا الكوكب  أن تسيري براحتك و”تتمخطري” إذا لزم الأمر. توقفن لدراسة الأشياء في الشارع، زهور غريبة، جرافيتي عجيب، تأملن واجهات المحلات بأريحية تامة. فهذا حقكن. لا تشعرن دوما  وكأنه هناك من يجري وراءكن أو أنكن مهددات.

-3-

البحلقة واختراق الحياة

البحلقة في عيون من يبحلقون فيكن بمنتهى البجاحة وربما أيضا التوقف للتساؤل عم يبحلقون- حتى ولو لم يتطور الأمر إلا لمجرد البحلقة من جانبهم. تذكرن أن ذلك اختراق للخصوصية، وأن التحرش هو أي فعل لا يجعلكن تشعرن بالراحة والأمان في الشارع. وتذكرن أيضا أن البحلقة هي الخطوة الأولى للتعدي لما هو أكثر من ذلك. لا تستمعن لتعليمات الزمن الغابر: الفتاة المحترمة هي من تنظر في الأرض دوما وتؤثر الصمت وتمشي جنب الحيط. تذكرن أنه بسبب عوامل الزمن والتعرية- وفي كثير من الأحيان الغش التجاري وانعدام الضمير- 50%  من حوائط القاهرة آيلة للسقوط وأن الأمن يتمثل في أخذ مساحتك كاملة بعيدا عن الحوائط واختراق الحياة.

-4-

جسدك سلاحك

عدم ابتلاع اي تعليق /فعل تتعرضن له في الشارع والسكوت عنه. استدرن، اشتمن، أو اجرين وراء من قال/ فعل ذلك. تذكرن دائما أن أجسادكن ملككن وليس لأحد مهما كان أن يقترب من شيء يخصكن بالقول أو الفعل أو الإيحاء. لا تجعلن من أجسادكن سلاحا مع الأخرين ضدكن. أجسادكن هي سلاحكن بما تحويه من  طاقة  وليست نقمة عليكن في هذه الحياة تستدعي الشعور بالعار منها أو تخبئتها. تحررن من قيود الجسد وانظرن للحياة من منظور أوسع وأشمل. تفكرن في سبب وجودكن في هذه الحياة، هل هو لحماية أجسادكن والتمحور حولها؟ أم أن هناك سببا آخر ربما أقل تفاهة؟

-5-

التخلص من طريقة البلاي بوي باني في الحياة

playboy bunnies بلاي بوي بانيز

التوقف عن محاكاة الخيال الذكوري المريض لما هو شكل الأنثى

( وهنا أقصد البلاي بوي باني Playboy Bunny).

وتذكرن أننا كلنا بشر، وتعميقكن للإختلاف المظهري مثل طبقات المساحيق، والكعب العالي، لا يساعد في هدم صورة نمطية قديمة قدم التاريخ نفسه: أن هدف الأنثى أيا كانت هي إرضاء الرجل. ولا أريد أن أسمع الرد المعتاد: (نحن نفعل ذلك لإرضاء أنفسنا). ومن قال أن النساء يجب أن يكون مظهرهن بهذا الشكل؟  من المؤكد أن أول من اخترع المساحيق والكعب العال هم من الرجال. تذكرن دائما: انتن لستن بلاي بوي باني.

ملحوظة: لا يجب أن تفهم هذه النقطة بأي حال من الأحوال على انها تبرير لأن يتعدى أي ذكر مريض على أي أنثى تشبه البلاي بوي باني. قطعا ليس من حقه في جميع الأحوال أن يفعل ذلك، ومن حقها أن تبدو بالشكل الذي ترتضيه لنفسها.  فقط أشعر شخصيا بالشفقة عليها بسبب رضوخها للخيال الذكوري المريض- وإن لم تعترف بذلك.

-6-

حق الرد

وفي نهاية المطاف، احتفظن بحق الرد بالمثل. لا مانع من الوقوف على النواصي والتحرش بمن ترونه مماثلا لخيالكن عن شكل الذكر، وبالطبع ستجدن صعوبة في إيجاد من يشابه ذلك الخيال وسط المصريين من الذكور، ولكن يمكن في هذه الحالة عصر نصف ليمونة واعتبار معاكستهم نوع من العلاج للظاهرة. حيث ان الرجال في هذه المنطقة من العالم يا عزيزاتي، يشعرون بالتهديد المباشر عندما يتم تشييئهم (أي تحويلهم إلى أشياء -غالبا جنسية) ويعتبرون ذلك انتقاصا من رجولتهم الجبارة وانتقاصا لحق من حقوقهم الأبدية في (تشييء) النساء.

مع أطيب أمنياتي بالتوفيق

وقت التفكير في المستقبل: المرأة في الدستور المصري

To read this post in English, click here.

دستور عام 1971 يرى (أو ينبغي أن أقول كان يرى؟!) المرأة من منظور أبوي خالص. على الرغم من أن العديد من المواد تحظر التمييز على أساس الجنس أو الدين أو العرق ، الخ ولكنها لا تزال مجرد موادا نظرية..

المادة 1 حول المواطنة، ولكن المرأة لم تتمتع أبدا بحقوق المواطنة الكاملة في مصر، فهن يعاملن كمواطنات من الدرجة الثانية. المادة40 عن المساواة أمام القانون ، ولكن ماذا تعني المساواة هنا عندما توجد الكثير من القوانين التمييزية ضد المرأة ، بما في ذلك المواد في قانون العقوبات بشأن العقوبة على جرائم الزنا وجرائم القتل الناتجة عن الإنفعال العصبي، حيث تختلف عقوبة الرجال والنساء عن نفس الجريمة. علاوة على ذلك، في قضايا الدعارة، يحتجز الرجال كشهود عيان ثم يطلق سراحهم، في حين تتهم النساء وتتم محاكمتهن. هناك أيضا مادة في قانون الأحوال الجنائية تسمح للقضاة بان يصدروا أحكاما مخففة لأولئك الذين ارتكبوا بجرائم الشرف، ولا تتم معاملتهم كباقي مرتكبي جرائم  القتل.  لا يتساوى النساء والرجال أيضا عندما يتعلق الأمر بالحق في الطلاق. يمكن للرجال تطليق زوجاتهم بكلمة بسيطة، في حين أن المرأة تضطر الى اللجوء الى المحاكم.

أما المادة 8 في دستور 1971  فقد أكدت على مبدأ تكافؤ الفرص لجميع المواطنين المصريين ، ولكننا نجد المرأة لا تزال تتعرض للتمييز. هناك بعض الوظائف التي لا يسمح للنساء بشغلها ، مثل القضاء والنيابة العامة. حتى الآن لا يسمح للنساء شغل مناصب في مجلس الدولة. يوم الاثنين 15 فبراير ، 2010، صوت 334 قاض “ذكر” في اجتماع الجمعية العامة  لمجلس الدولة ضد تعيين الإناث في الوظائف القضائية بمجلس الدولة. ترتبط دائما الحجج التي يسوقها القضاة المحافظون بالإسلام، ويسمح الدستور للأسف للدين أن يكون العامل الرئيسي في التمييز ضد المرأة. فعلى سبيل المثال المادة 2 من الدستور المصري [الإسلام باعتباره دين الدولة ومباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع] والمادة11 [تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى المجتمع، ومساواتها بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون اخلال باحكام الشريعة الاسلامية]. من الذي يقرر مبادئ الشريعة الإسلامية؟ من الواضح أن  هؤلاء القضاة المحافظون وشيوخ آخرين يدعون معرفتهم بماهية تلك الشريعة، وبالنسبة لهم المرأة ليست قادرة، وينبغي ألا يسمح لها بتولي مناصب معينة. أحد القضاة البارزين ذكر أن دور المرأة الأساسي هو في منزلها، لرعاية أطفالها وزوجها. ربما تزول الدهشة إذا نظرنا للمادة 10 في الدستور والتي تؤكد على دور المرأة التقليدي كأم. فالمادة تؤكد أن الدولة تكفل حماية الأمومة والطفولة! تمنيت أن أرى مادة تؤكد صراحة أن المرأة والرجل على قدم المساواة عندما يتعلق الأمر بحقوق العمل وأنهم على حد سواء شركاء في تنمية هذا البلد!

دفع هذا الخطاب التمييزي الذي يتعرض له المصريون على طول الطريق ، في الراديو والتلفزيون، في المساجد، في المدارس والجامعات ، إلى اعتقادهم  بأن الإسلام يحد من مشاركة المرأة في بعض أمور الحياة! حتى لو كان هذا صحيحا ، حتى لو كان الإسلام مميز ضد المرأة كما يزعمون، لا ينبغي أن يسمح هذا في دولة تؤمن بالمواطنة ، وفقا للمادة الأولى في دستورها! الدستور بشكله الحالي كارثي وإذا لم يتم تجنب ذلك في الدستور الجديد ، سوف نكون عالقين لا نزال في المربع صفر..

أضف إلى ذلك المادة 62 ، والذي تسمح وجود حصة للنساء في البرلمان. لم يقدم نظام الحصة –أو الكوتا- شيئا للنساء غير عزلهن! في ظل النظام السابق، – ولست متأكدة مما اذا كان ينبغي لي أن أسميه السابق بالفعل! – كانت تستخدم هذه الحصة لضمان أكبر تمثيل للحزب الوطني الديمقراطي، الحزب الحاكم، في البرلمان! وكان جميع نائبات الكوتا بعد انتخابات عام 2010من عضوات الحزب الوطني! وكان قانون الكوتا المصري الأخير أيضا غريبا جدا. إنها المرة الأولى في التاريخ -أرجو التصحيح إذا كنت مخطئة- لصياغة قانون  كوتا يضيف مقاعد جديدة للبرلمان زيادة على المقاعد العادية. البرلمان المصري يحتوي على 444 مقعدا عن 222 دائرة انتخابية ، بالإضافة إلى 10 نواب من المعينين. قانون الكوتا المصري لم يحدد مقاعد المرأة من هذه المقاعدالـ 444 ، بل أاضاف 60 مقعدا جديدا. وتحول عدد النواب إلى  504 إلى جانب ال 10 نواب معينين. إذا كان السبب الرئيسي لنظام الحصص هو أن يعرف الناخبون المرشحات ويثقون بهن و”بقدرتهن” على تمثيلهم في البرلمان (الشيء الذي أعتقد أنه لا يحتاج إلى إثبات!) ، لماذا إذن لم تكن مقاعد كوتا المرأة مأخوذة من الـ 444 مقعدا الأصليين؟ إضافة المقاعد ولا شك تعطي الانطباع بأن المرأة هي أكثر انفصالا وتتطلب معاملة خاصة إلى حد إضافة مقاعد جديدة ، لأن النساء لا يستطعن المشاركة- حتى بشكل حصصي- في البرلمان بشكله العادي..

حتى في مجتمع ديمقراطي،  نظام الكوتا يعزز من الأدوار التقليدية للنوع! لا يوجد شيء اسمه الفروق بين الجنسين، ولكن هذه الحصص هي تعزيز وتأكيد لوجود مثل هذه الفوارق. أعلم أن  اتفاقية السيداو  في صالح قوانين الكوتا بشكل عام، ولكن أعتقد أننا يجب أن نعالج مشكلة نقص تمثيل المرأة في بلدنا بنهج مختلف. إذا كنت أنت بالفعل لا تختلف عن الآخرين، لا تذهب بنفسك لتطالب بقانون يؤكد اختلافك وأنك تحتاج إلى معاملة خاصة! في الواقع هذا القانون يجعل المجتمع غاضب من حركة حقوق المرأة بأسرها. الدعوة إلى المساواة تكون عن طريق التواجد في الشارع و إثبات أن لك صوتا، عن طريق بناء القيادات النسائية على مستوى شعبي، وليس من خلال فرض التواجد على المجتمع بقوة القانون.

التعديلات الدستورية التي تم تبنيها مؤخرا

عملية تعديل الدستور كانت بشكل عام خاطئة. لقد قامت ثورة في مصر. الثورات تسقط الدساتير مع الأنظمة! ربما كانت المشكلة هي أن النظام لم يسقط تماما إذن. ما حدث هو مجرد مزحة كبيرة. قبل الاستفتاء نزلنا إلى الشوارع وقمنا بتوزيع منشورات، وتحدثنا مع الناس ليس فقط لإقناعهم بأن التعديلات تمييزية وتنتهك مبدأ حقوق المواطنة والمساواة بين جميع المصريين ، ولكن أيضا لنقول إن عملية الاستفتاء على دستور من المفترض أن الثورة قد أسقطته غير صحيحة. أنا لا يجب أن أذهب وأسأل الناس عن ما إذا كانوا يريدون الدستور الذي عانوا منه على مدى السنوات ال 40 الماضية!

تتضمن التعديلات بعض الشروط للمرشحين للرئاسة، بما في ذلك أنه لا ينبغي أن يكون المرشح متزوجا من” أجنبية”. اللغة الإنجليزية هي لغة محايدة من حيث النوع، فأنت لا تعرف أبدا ما إذا كان المقصود بالجملة  ذكرا أم أنثى إلا إذا قمت بإضافة كلمة ذكر أو أنثي في الجملة، ولكن ليس هذا هو الحال في العربية للأسف.  صياغة  المادة المعدلة  توحي بأنه فقط الذكر يمكنه خوض انتخابات الرئاسة في مصر، لأنه يجب أن لا يكون متزوجا من “أجنبية”.  ان المادة 75 كانت أفضل حالا قبل التعديل ، فهي على الأقل استخدمت لغة محايدة للجنسين في دستور 1971!

لسوء الحظ قبلت التعديلات، وهو أمر خطير على الثورة ككل، وليس لفئات معينة مميز ضدها مثل المرأة والمصريين المتزوجين من أجانب.

لم تكن هناك امرأة واحدة في لجنة صياغة التعديلات الدستورية. وأنا شخصيا أعتقد أن استبعاد النساء من دائرة ما يسمى بنخبة الخبراء الدستوريين والقانونيين ، والذين تستعين بهم الدولة دائماعند صياغة تشريعات جديدة ، كان سببا من الأسباب الرئيسية في وجود التشريعات التمييزية ضد المرأة. ورغم أن اعضاء لجنة تعديل الدستور لم يقدموا تفسيرا أو تبريرا للغة المادة غير المحايدة، يمكنني ان اتصور ما كان سيقال في أفضل الحالات. سيقال أن المقصود من المادة بصياغتها الحالية أن تكون عامة لأن الأصل في اللغة العربية هو استخدام ضمير الذكور، وهو يعني ضمنيا الإثنين. (وهو ما أعتقد شخصيا أنه هراء).

ربما من الناحية العملية ، فإن هذا لن يؤثر على النساء على المدى القصير ، لأنه قد لا تكون هناك على الساحة  المرأة التي يمكن أن تترشح للرئاسة في الانتخابات المقبلة. ولكن على المدى البعيد ، فإنه يؤثر على وضع المرأة كإنسان لها حق المواطنة الكاملة.

سيكون هناك دستورا جديدا بعد فترة قصيرة من الانتخابات النيابية المقبلة، وبعد ذلك الكثير والكثير من العمل على إصلاح القوانين. إذا لم تتم عملية صياغة الدستور الجديد وعمليات الإصلاح القانوني على أساس المساواة الكاملة  بين الرجل والمرأة، ستكون مشكلة كبيرة. نحن نبني دولتنا الجديدة  ولا نريد أن ينتهي بنا الأمر في إيران أخرى..

ارتكاب الأخطاء نفسها ونحن في مرحلة بناء دولتنا الجديدة لا يقدم أي خير للمجتمع. ما نحن بحاجة إليه كمجتمع -وليس كحركة نسائية-، هو أن يكون هناك بديل واضح ورؤية واضحة لوضع المرأة، بداية من الدستور. هل سنتحدث عن المرأة كأم و زوجة، أم  كمواطن في هذا البلد. إنها فرصتنا التاريخية ويجب ألا نضيعها. قام رجال ونساء مصر بثورة يناير المجيدة جنبا إلى جنب، مع عدم وجود أي فارق على الإطلاق في الأدوار التي لعبوها، وبالتالي فأن يعامل جميع مواطني مصرعلى قدم المساواة في جميع جوانب الحياة في مصر الجديدة هو أمر غير قابل للتفاوض..

Blog at WordPress.com.

Up ↑